الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
294
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لا يبعد أن يكون مفهوم الآية واسعا وشاملا لجميع هذه العلوم " بالطبع بصرف النظر عن أن علم الكيمياء علم يستطاع بواسطته قلب النحاس وأمثاله ذهبا ، وهل هو خرافة أم حقيقة واقعية " ؟ وهنا يجيب القرآن على قول قارون وأمثاله من المتكبرين الضالين ، فيقول : أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا . أتقول : إنما أوتيته على علم عندي ونسيت من كان أكثر منك علما وأشد قوة وأثرى مالا ، فهل استطاعوا أن يفروا من قبضة العذاب الإلهي ؟ ! لقد عبر أولو الألباب والضمائر الحية عن المال بقولهم لقارون : ما آتاك الله ، ولكن هذا الغافل غير المؤدب رد على قولهم بأن ما عنده من مال فهو بواسطة علمه ! ! لكن الله سبحانه عبر عن حقارة قوته وقدرته أمام إرادته ومشيئته جل وعلا بالعبارة المتقدمة آنفا . وفي ختام الآية إنذار ذو معنى كبير آخر لقارون ، جاء في غاية الإيجاز : ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون . فلا مجال للسؤال والجواب ، فالعذاب واقع - لا محالة - بصورة قطعية ومؤلمة ، وهو عذاب فجائي مدمر ! . وبعبارة أخرى أن العلماء من بني إسرائيل نصحوا قارون هذا اليوم وكان لديه مجال والجواب ، لكن بعد إتمام الحجة ونزول العذاب الإلهي ، عندئذ لا مجال للتفكير والجواب ، فإذا حل العذاب الإلهي بساحته فهو الهلاك الحتمي . هنا يرد سؤال حول الآية التي تقول : ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون أي سؤال هذا الذي نفاه الله أهو في الدنيا أم في الآخرة ؟ ! قال بعض المفسرين : إن المقصود بعدم السؤال هو في الدنيا ، وقال بعضهم :